عباس حسن

339

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

أو منهما معا ، أو من غيرهما « 1 » - وقت وقوع الفعل « 2 » . كالكلمات التي تحتها خط في الأمثلة المعروضة . وتعرف دلالته على الهيئة بوضع سؤال كهذا : كيف كان شكل البدر حين ظهر ؟ أو : كيف كانت صورته ؟ فيكون الجواب : هو لفظ الحال السابقة ؛ أي : كاملا ، أو : مستديرا . . . و . . . و . . . وكذا الباقي . وليس من اللازم أن تكون الحال في كل الاستعمالات وصفا ، وإنما هذا هو الغالب « 3 » ، ولا أن تكون فضلة ؛ فهذا غالب أيضا ، إذ تكون بمنزلة العمدة أحيانا في إتمام المعنى الأساسي للجملة ، أو في منع فساده ؛ فالأولى ؛ كالحال التي تسدّ مسد الخبر « 4 » ، في مثل : امتداحى الغلام مؤدّبا ؛ فإن المعنى الأساسي - هنا لم يتم إلا بذكر الحال . وكالحال في قوله تعالى : ( . . . وَإِذا قامُوا إِلَى الصَّلاةِ قامُوا كُسالى ) وقوله تعالى : ( وَإِذا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ ) ، وقول الشاعر :

--> ( 1 ) أي : يبين هيئة صاحبه ، كالفاعل ، وكالمبتدأ ، أو الخبر ، أو اسم النواسخ . ولا قيمة للاعتراض على مجىء الحال من المبتدأ ، أو من اسم الناسخ ، أو مما ليس فاعلا ، أو مفعولا ، أو نحوهما ؛ ذلك لأن من يرفضونه لا يرفضونه للسبب القويم الصحيح ، وهو عدم الاستعمال العربي الأصيل ، وإنما يرفضونه لأنه لا يتفق مع مظهر من مظاهر السلطان الذي وهبوه للعامل ، كأن يقولوا في منع مجىء الحال من المبتدأ : إن العامل في المبتدأ هو : « الابتداء » ، فلو جاءت الحال من المبتدأ لكان المبتدأ هو عاملها ؛ فيختلف العاملان وأحدهما عامل في الحال ، والآخر عامل في صاحبها . مع أن العامل - عندهم - في الحال لا بد أن يكون هو نفسه العامل في صاحبها أيضا - طبقا للبيان الآتي في رقم 3 من هامش ص 354 - والغريب أن المأثور الكثير من كلام العرب الخلّص لا يوافقهم ، ولا يؤيدهم ، مع كثرته - بدليل صحة قولهم : أعجبني عطاء المحسن مبتسما ، وسرني صوت القارئ خاشعا . ولهذا يخالفهم - بحق - « سيبويه » وفريق معه . وإن ما يرفضونه ظاهرا صريحا ، يقبلونه على نية التأويل ؛ فكأن مجرد النية يبيح المحظور ؛ بالرغم من أن اللفظ الذي يؤولونه لن يتغير في ظاهره ، وصريح الأسلوب لن يطرأ عليه تبديل . وهذا موضع من مواضع الشكوى . ولعله السبب الذي حمل بعض النحاة المحققين ؛ - كالرضى - على رفض اعتراضهم ، ونبذ رأيهم المخالف رأى سيبويه ( كما جاء في الخضري ج 1 والصبان وغيرهما - في باب الحال عند بيت ابن مالك : « وعامل ضمن معنى الفعل ، لا . . . » ) وعلى أن يقول : « إن رأى سيبويه هو الحق ، ولا ضرورة تدعو للرأي المخالف » . وإذا كان المحظور يباح بمثل هذه النية وجب ترك الناس أحرارا في محاكاة الكثير المأثور من الكلام العربي الصحيح ، وفي القياس عليه . ومن شاء بعد ذلك أن يتأول فليفعل . فالمهم هو ترك اللفظ على حاله الظاهر الموافق للوارد . ومن حمل نفسه بعد ذلك مشقة التأويل فهو حر وإن كانت المشقة بغير فائدة . ( 2 ) هذا هو الغالب . وقد يكون زمن الحال مقدرا ( أي : مستقبلا ، وسيجئ البيان في ص 364 ) . ( 3 ) كما سيجئ في ص 342 . ( 4 ) سبق شرحه في ج 1 ص 385 م 39 باب المبتدأ والخبر .